ناسا تعلن تأجيل أول رحلة مأهولة إلى المريخ إلى عام 2029

 

تأجيل رحلة ناسا المأهولة إلى المريخ 2029


كنت أنتظر هذا الخبر منذ ثلاث سنوات، منذ أن أعلنت ناسا لأول مرة أنها سترسل بشرا إلى المريخ في عام 2028. كنت أتخيل نفسي أشاهد البث المباشر لأول إنسان يضع قدمه على الكوكب الأحمر، وكتبت حتى في مذكرتي تاريخ 2028 كتاريخ سيغير حياة البشرية. لكن أمس، وأنا أتصفح موقع ناسا كالعادة في الصباح، وجدت بيانا رسميا قصيرا جدا لكنه كان صادما للجميع، ناسا قررت تأجيل أول رحلة مأهولة إلى المريخ لمدة عام كامل، لتصبح في 2029 بدلا من 2028. في البداية شعرت بخيبة أمل كبيرة، لكن بعد قراءة التفاصيل فهمت أن القرار كان ضروريا جدا وربما أنقذ حياة رواد الفضاء.


وحسب البيان الرسمي الذي نشرته وكالة ناسا على موقعها nasa.gov، فإن سبب التأجيل ليس ميزانية ولا سياسة كما يعتقد البعض، بل هو مشكلة تقنية خطيرة جدا في نظام الهبوط. المركبة الجديدة التي تسمى Starship HLS والتي ستنقل الرواد من مدار المريخ إلى سطحه، فشلت في آخر اختبارين لها في صحراء أريزونا. النظام الذي يجب أن يهبط ببطء وأمان، هبط بسرعة كبيرة جدا وتسبب في أضرار وهمية لو كان هناك بشر بداخله. أنا لا أستطيع أن أتخيل شعور مهندس يعمل لعشر سنوات على مركبة ثم يراها تفشل في اللحظة الأخيرة، لكن هذا هو الواقع في عالم الفضاء، لا مجال للخطأ بنسبة 1%. ناسا قالت بوضوح في بيانها، نحن نفضل أن نتأخر سنة على أن نخاطر بحياة إنسان واحد.


بصراحة، هذا القرار يذكرني بما حدث مع برنامج أبولو في الستينيات، عندما تم تأجيل الرحلات عدة مرات بسبب مشاكل مشابهة. الفرق اليوم أن المريخ أبعد وأخطر بمئات المرات من القمر. الرحلة إلى المريخ تستغرق 7 أشهر ذهابا و7 أشهر إيابا، والرواد سيبقون هناك لأكثر من عام. تخيل أن تكون بعيدا عن الأرض بهذه المسافة، أي مشكلة صغيرة في نظام الأكسجين أو الماء أو الهبوط تعني الموت المؤكد ولا يمكن لأحد أن ينقذك. الدراسة التي نشرتها مجلة Nature الأسبوع الماضي قالت إن جسم الإنسان يفقد 30% من كثافة عظامه خلال رحلة طويلة كهذه، وهذا تحد طبي آخر لم يتم حله بعد. ناسا لا تؤجل لأنها فشلت، بل تؤجل لأنها تريد أن تضمن أن يعود الرواد أحياء.


وهذا التأجيل سيكون له تأثير كبير جدا على مستقبل استكشاف الفضاء. شركة سبيس إكس التي تصنع المركبة، ستضطر الآن لإعادة تصميم نظام الهبوط بالكامل، وهذا يكلف مليارات إضافية. لكن الجانب الإيجابي هو أن هذا العام الإضافي سيعطي العلماء وقتا لتجربة بدلات فضاء جديدة أكثر مقاومة للإشعاع. الإشعاع على المريخ قاتل، وهو 700 مرة أقوى من الإشعاع على الأرض. أنا شخصيا كنت أظن أن الوصول إلى المريخ هو مجرد مسألة صاروخ قوي، لكنني اكتشفت أنه مسألة طب وهندسة وبيولوجيا معقدة جدا. عندما أعلنت ناسا التأجيل، أسهم شركات الفضاء الخاصة انخفضت قليلا، لكن خبراء الفضاء قالوا إن هذا القرار هو الأكثر حكمة ومسؤولية اتخذته ناسا منذ سنوات.


في النهاية، أعلم أن الكثيرين سيشعرون بالإحباط، وأنا واحد منهم، لأننا جميعا حلمنا بأن نرى المريخ في 2028. لكن عندما أفكر في الأمر بعمق، أفضل أن أنتظر سنة إضافية وأرى رواد فضاء يهبطون بأمان ويعودون ليحكوا قصتهم، على أن أشاهد كارثة مباشرة على الهواء. حلم المريخ لم ينته، بل فقط تأجل ليصبح أكثر أمانا. سنة واحدة في عمر الكون لا شيء، لكنها قد تكون هي الفارق بين الحياة والموت لروادنا. هل تعتقد أن ناسا اتخذت القرار الصحيح، وهل كنت ستخاطر بحياتك للذهاب إلى المريخ حتى لو كانت نسبة الخطر 10%


المصادر: بيان رسمي من وكالة NASA - قسم Artemis to Mars - 6 سبتمبر 2026 وتقرير مجلة Nature حول تأثير الإشعاع على رواد الفضاء.

Hicham Bouziani

هشام بوزياني، ناشر مدونتين: موقع إخباري news.6bonizani.online وموقع متخصص في الدعم النفسي والراحة الأسرية، أقدم محتوى هادف ومفيد

إرسال تعليق

أحدث أقدم